الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

180

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الحق ، كما جاء في سبب نزول الآية ، فالحكم في مثل هذه الحالة - أي عند الاطلاع على أن الشاهدين قد ارتكبا إثم العدوان على الحق واضاعته - هو أن تستعيضوا عنهما باثنين آخرين ممن ظلمهما الشاهدان الأولان ( أي ورثة الميت ) فيشهدان لإحقاق حقهما : فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان . يذهب العلامة الطبرسي في " مجمع البيان " إلى أن هذه الآية تعتبر من حيث المعنى والإعراب من أعقد الآيات وأصعبها ، ولكن بالالتفات إلى نقطتين نجد أنها ليست بتلك الصعوبة والتعقيد . فالنقطة الأولى : هي أن معنى " استحق " هنا بقرينة كلمة " إثم " هو إثم العدوان على حق الآخرين . والنقطة الثانية : هي أن " الأوليان " تعني هنا " الأولان " أي الشاهدان اللذان كانا عليهما أن يشهدا أولا ولكنهما انحرفا عن طريق الحق . وعليه يكون المعنى : إذا ثبت أن الشاهدين الأولين ارتكبا مخالفة ، فيقوم مقامهما اثنان آخران ممن وقع عليهم ظلم الشاهدين الأولين ( 1 ) . ثم يبين ما ينبغي على هذين الشاهدين أن يفعلاه فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين . لما كان أولياء الميت على علم بالأموال والأمتعة التي أخذها معه عند سفره أو التي يملكها عموما ، فيمكن أن يشهدوا على أن الشاهدين الأولين قد خانا وظلما ، وتكون هذه الشهادة حسية مبنية على القرائن ، لا حدسية . والآية الأخيرة ، في الحقيقة ، بيان لحكمة الأحكام التي جاءت في الآيات السابقة بشأن الشهادة وهي أنه إذا أجريت الأمور بحسب التعاليم ، أي إذا طلب

--> 1 - على هذا يكون إعراب " آخران " مبتدأ ، وجملة " يقومان مقامهما " خبر ، و " أوليان " فاعل " استحقا " و " من الذين " أي من ورثة الميت الذين وقع عليهم الظلم ، والجار والمجرور صفة ل‍ " آخران " " تأمل بدقة " .